السيد محمد مهدي الخرسان

252

موسوعة عبد الله بن عباس

التشرذم الّذي عرا المجتمع بالكوفة ، فرأى أنّ جوابه على كتاب الإمام وحده لن يخفف من غلواء حزنه ، فصمّم على التوجّه إلى الكوفة بنفسه ليسلّي الإمام عن تلك الفوادح الّتي تضافرت عليه فإنتابته غرضاً ، وأورثته حزناً كاد معه أن يكون حَرَضاً . فقد ذكر الطبري : بسنده عن أبي نعامة قال : « لمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر ، خرج ابن عباس من البصرة إلى عليّ بالكوفة واستخلف زياداً » ( 1 ) . وقال إبراهيم بن محمّد الثقفي : « في حديثه عن فتنة ابن الحضرمي بالبصرة - كما سيأتي - وإنّ الأمير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد الله بن عباس وقدم على عليّ ( عليه السلام ) إلى الكوفة يعزّيه عن محمّد بن أبي بكر . . . » ( 2 ) . فتنة ابن الحضرمي بالبصرة : لقد ذكر المؤرخون أنّ معاوية بعد أن افتتحت له مصر ، صوّب نظره إلى العراق والحجاز واليمن وهي البلاد الّتي كانت تتبع في حكوماتها إلى الإمام ، والّذي لا شك فيه أن كان قد نفذ إلى تلك الولايات من خلال بقايا العثمانية ، فكان همه الأوّل بعد مصر أن يفتح البصرة ، وهي أقرب منالاً لطبيعة تركيبها السكانية ، ففيها قبائل بني تميم وهم من العناصر الّتي لم تخف تذمّرها من الحكم العلوي ، إلاّ أنفار وقليل ما هم ، وقد مرّ بنا تنمّر ابن عباس معهم لولا كتاب الإمام إليه ، ولم تكن بقية مضر دونهم ، وحتى الأزد كانوا كذلك إلاّ قليلاً منهم ، وهذا ما كان يعرفه معاوية معرفة تامة ، وله فيها مَن يواليه . لذلك صمّم على قطعها عن

--> ( 1 ) نفس المصدر 5 / 110 ط دار المعارف . ( 2 ) الغارات / 387 تح - الأرموي .